عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
380
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
عجائب ملكوت السماوات * قلت : وأخبرني بعض الصالحين أيضا قال قلت للشيخ ريحان خاطرك معي ، فقال لي ما دام هذا الرأس صحيحا لا تخف وأشار إلى رأسه ، قال فحسبت أنه يعنى ما دمت حيا ، ولم يظهر لي مراده إلا بعد موته وذلك أنه سقط بعد ذلك بمدة طويلة في أصل جبل فانكسر رأسه ومات ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به * قال الشيخ صفى الدين رضى اللّه تعالى عنه : رأيت بجيزة مصر امرأة مولهة أقامت فوق ثلاثين سنة قائمة على رجليها في مكان من الأرض بين الحلفاء ما جلست ليلا ولا نهارا لا شتاء ولا صيفا ، ولا يسترها شئ من الشمس والمطر ، تأوى الحيات والثعابين حولها ، وكان أمرها عجيبا ، رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها وبجميع الصالحين . ( الحكاية الخامسة والأربعون بعد الأربع مئة ) قال المؤلف كان اللّه له : أخبرني بعض الصالحين قال : زرت بعض الأولياء الصالحين وصحبني إنسان ، فلما وصلنا إليه وسلمنا عليه ، أتانا بطعام في جفنة كبيرة ، وكان للمكان الذي نحن فيه بابان باب كبير ، وباب صغير ، فدخل علينا بالجفنة من الباب الصغير ، فلم يسع الباب دخول الجفنة ، فصاح صيحة عظيمة ، فرأينا الجفنة قد انضمّ بعضها إلى بعض مثل الثوب إذا عطفت بعضه على بعض ثم دخل ووضعها بين أيدينا ، فرأيناها تنفتح وتتسع حتى عادت إلى حالها الأول ، وإنما جاءنا من الباب الصغير وفعل هذا حتى نرى هذه الكرامة منه ، لأن رفيقي كان ينكر عليه ، فاستغفر اللّه وتاب رضي اللّه عنه ونفعنا به ، وأخبرني بعضهم أنه اجتمع بجماعة من الصالحين في اليمن وأن واحدا منهم غرف شيئا من الهواء بكفه ووضعه في فمه ، فإذا هو عسل رضي اللّه عنه . ( الحكاية السادسة والأربعون بعد الأربع مئة عن المؤلف ) قال المؤلف رضي اللّه عنه : بلغني أن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى سفيان اليمنى رضي اللّه عنه دخل عدن في وقت ، فقيل له : ههنا يهودي ولاه السلطان على بعض الجهات الكبار المناصب عندهم ، فحصل له منزلة عالية ومنصب كبير ، فصار المسلمون يمشون تحت ركابه ، وإذا جلس يقومون على رأسه ، فمشى الشيخ سفيان إليه وهو يومئذ في الرياضة ، والتجرّد في زىّ فقير ، فوجده جالسا على كرسي والمسلمون تحته على الأرض قائمون في خدمته ؛ فلما وصل إليه قال له : قل